سعيد حوي

4167

الأساس في التفسير

ومجاهدة الأعداء ، وسائر الطاعات الشاقة ، وهجر الشهوات ، وبالفقر والقحط ، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ، ومصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم . والاستفهام في أول الآية للتوبيخ والإنكار ، وهذا يفيد أنّ هذا الظن والحسبان في منتهى الخطأ . والمعنى الحرفي تقديره : أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا . قال ابن كثير : ( ومعناه أنّ اللّه سبحانه وتعالى لا بدّ أن يبتلي عباده المؤمنين ، بحسب ما عندهم من الإيمان ، كما جاء في الحديث الصحيح « أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء » ) ، وَلَقَدْ فَتَنَّا أي اختبرنا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي بأنواع الفتن . فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، ومنهم من يمشّط بأمشاط الحديد ، ما يصرفه ذلك عن دينه فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ بالامتحان الَّذِينَ صَدَقُوا في دعوى الإيمان وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ في هذه الدعوى . قال النسفي : ( ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودا عند وجوده ، كما علمه قبل وجوده أنّه يوجد ) والمعنى : وليتميّز الصادق منهم من الكاذب . وقال ابن كثير : ( واللّه سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما لم يكن لو كان كيف يكون ، وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة . . . يقول ابن عباس وغيره في مثل قوله إِلَّا لِنَعْلَمَ : * إلا لنرى وذلك لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود ، والعلم أعم من الرؤية ، فإنه يتعلق بالمعدوم والموجود ) . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أي الشرك والمعاصي أَنْ يَسْبِقُونا أي أن يفوتونا يعني : إن الجزاء يلحقهم لا محالة ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي ساء الحكم حكمهم ، وورود كلمة أَمْ التي تفيد الإضراب في الآية يفيد أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول ، لأن صاحب الحسبان الأول يقدّر أنّه لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظنّ أنه لا يجازى بمساويه ، فالأول بالمؤمنين ، والثاني في الكافرين . قال ابن كثير في الآية : ( أي لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه الفتنة والامتحان فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما هو أغلظ من هذا وأطمّ ) . وقال الألوسي : ( وظاهر الآثار يدل على أن هذه الآية نزلت في شأن الكفرة ، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : يريد سبحانه بالذين يعملون السيئات الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والأسود ، والعاصي بن هشام ، وشيبة ، وعتبة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة